النويري
368
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومروان ، وعبد الملك ابنه ، والوليد وسليمان ابنا عبد الملك ، حتى أفضى الأمر إلىّ ، وقد يبس النهر الأعظم ، فلن يروى « 1 » أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه . فقالت : حسبك [ قد أردت كلامك « 2 » ] ، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئا أبدا ، ورجعت إليهم فأخبرتهم بكلامه . وقد قيل : إنها قالت له : إن بنى أميّة كذا وكذا - ذكرت إنكارهم لفعله بهم - فلما تكلم بهذا قالت له : إنهم يحذّرونك يوما من أيامهم ، فغضب وقال : كل يوم أخافه غير يوم القيامة ؛ فلا أمّننى « 3 » اللَّه شرّه . فرجعت إليهم فأخبرتهم وقالت : أنتم فعلتم هذا بأنفسكم ، تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب ، فجاء يشبه جدّه ، فسكتوا . قالت فاطمة امرأة عمر : دخلت عليه في مصلَّاه ودموعه تجرى على لحيته ، فقلت : أحدث شئ ؟ قال : إني تقلَّدت أمر أمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلَّم ، فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع والعاري « 4 » والمظلوم والمقهور « 5 » ، والغريب والأسير ، والشيخ الكبير وذى العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض ، فعلمت أنّ ربى سيسألنى عنهم يوم القيامة ، وأنّ خصمي دونهم محمد صلَّى اللَّه
--> « 1 » في الكامل : فلم يرو . « 2 » من الكامل . « 3 » في الكامل : فلا أمنت شره . « 4 » في الكامل : والغازى . « 5 » في الكامل : والمظلوم المقهور .